ما هو تقييم ADOS-2؟ يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي يطرحها الأهالي عند ملاحظة صعوبات في التواصل أو التفاعل الاجتماعي لدى أطفالهم، ويعتبر تقييم ADOS-2 من الأدوات المتخصصة المستخدمة للمساعدة في تشخيص اضطراب طيف التوحد من خلال أنشطة تفاعلية مصممة بعناية لملاحظة مهارات التواصل والسلوك الاجتماعي، وفي مركز احتواء الطبي يتم تقديم هذا التقييم على يد عدد من المختصين لكي يتم تكوين صورة أوضح عن قدرات الطفل واحتياجاته، مما يساهم في وضع خطة دعم مناسبة تعتمد على التدخل المبكر والتقييم الدقيق.
ما هو تقييم ADOS-2
قد يتساءل الكثير من الأهالي ما هو تقييم ADOS-2؟ ببساطة، يعتبر هذا التقييم أداة تشخيصية تعتمد على أنشطة تفاعلية منظمة تنفذ بطريقة مرنة تشبه اللعب، وليس امتحانا تقليديًا قائمًا على النجاح أو الخطأ، ومن خلال هذه الأنشطة، يستطيع الأخصائي تكوين صورة واضحة عن أسلوب الطفل في التواصل والتفاعل مع من حوله.
ويهدف هذا التقييم بشكل أساسي إلى رصد المؤشرات المرتبطة باضطراب طيف التوحد (ASD)، عبر مواقف اجتماعية موحدة تساعد المختص على ملاحظة مجموعة من الجوانب المهمة، ومنها:
- مهارات التواصل الاجتماعي مثل طريقة استخدام الطفل للكلام، وفهمه للإشارات غير اللفظية كتعابير الوجه، والنظر المباشر، والإيماءات المختلفة.
- التفاعل مع الآخرين من خلال متابعة قدرته على المشاركة الاجتماعية، والاستجابة للآخرين، وإظهار الاهتمام المتبادل أثناء التواصل.
- اللعب والخيال إذ يتم تقييم كيفية توظيف الطفل للألعاب بصورة رمزية أو تخيلية أثناء الأنشطة.
- الأنماط السلوكية المتكررة والمقيدة مثل الحركات النمطية، أو الاهتمامات المحدودة، أو ردود الفعل الحسية غير المعتادة.
وقد تم العمل على تطوير هذا المقياس بشكل دقيق ليكون وسيلة دقيقة تعتمد على الملاحظة المباشرة للسلوك، بدلا من الاكتفاء بالمعلومات التي يقدمها الوالدان فقط، لذلك يساعد الاختبار المختصين على فهم طريقة تواصل الطفل وتفاعله الاجتماعي ضمن بيئة تقييم موحدة وواضحة.
من المسؤول عن تنفيذ اختبار ADOS-2 ولمن يستخدم؟
في إطار التعرف على ما هو تقييم ADOS-2؟ يجب أن نعلم أن هذا النوع من التقييمات لا يمكن إجراؤه بشكل عشوائي، بل يحتاج إلى مختصين حصلوا على تدريب احترافي يضمن دقة التطبيق وتحليل النتائج بطريقة صحيحة.
الأشخاص المؤهلون لإجراء التقييم
يتم تنفيذ اختبار ADOS-2 بواسطة متخصصين لديهم خبرة في تقييم وتشخيص اضطراب طيف التوحد، إلى جانب حصولهم على تدريب معتمد على آلية التطبيق والتفسير، ومن بين الفئات التي قد تقوم بهذا التقييم:
- الأخصائيون النفسيون الإكلينيكيين
- أطباء الأطفال المتخصصين في النمو والسلوك
- أخصائي التخاطب واللغة
- أخصائيو العلاج الوظيفي
- محلل السلوك المعتمدون
- اخصائي التربية الخاصة
الفئات التي يناسبها الاختبار
يعرف ADOS-2 بأنه من المقاييس المرنة التي يمكن استخدامها مع أعمار ومستويات مختلفة، ولذلك يعتمد عليه بصورة واسعة في تقييم اضطراب طيف التوحد، وقد تم تصميمه ليتناسب مع الأطفال الصغار والمراهقين والبالغين أيضا، حيث تبدأ إمكانية تطبيقه من عمر 12 شهر وحتى المراحل العمرية المتقدمة، مع وجود نسخ متنوعة تراعي القدرات اللغوية ومستوى النمو لكل فئة عمرية.
ورغم شمولية هذا التقييم، إلا أنه قد لا يكون الخيار الأنسب لبعض الحالات، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم مشكلات حسية شديدة مثل فقدان السمع أو البصر، أو من يعانون من إعاقات حركية تعيق مشاركتهم في الأنشطة المطلوبة أثناء الجلسة التقييمية.
ماذا يحدث خلال تقييم ADOS-2؟
لكي يتم الإجابة عن تساؤل ما هو تقييم ADOS-2؟ فنجد أنه قد يشعر بعض الأهالي بالتوتر عند سماع اسم اختبار ADOS-2، لكن التعرف على طبيعة الجلسة وما يجري خلالها يساعد بشكل كبير على تقليل القلق و الاستعداد للتقييم بصورة أفضل.
مدة الجلسة وطبيعة المكان
من أكثر الأسئلة المتداولة ما المدة التي يستغرقها اختبار ADOS-2؟ في الغالب تستمر جلسة التقييم المباشر ما بين نصف ساعة إلى ساعة تقريبًا، بينما قد يمتد الموعد الكامل لفترة أطول قليلا لإتاحة وقت للتعارف وجمع بعض المعلومات قبل بدء التقييم وبعد انتهائه، ويتم إجراء الجلسة داخل غرفة هادئة ومريحة لتقليل أي عوامل تشتيت، وعادة يكون الحضور مقتصرا على الأخصائي والشخص الخاضع للتقييم.
وجود الوالدين أثناء التقييم
عند تقييم الأطفال الصغار، يسمح غالبا لأحد الوالدين بالبقاء داخل الغرفة، لكن المطلوب منه أن يكون داعمًا بهدوء دون التدخل المستمر في سير الأنشطة، والهدف من ذلك هو تمكين الأخصائي من ملاحظة طريقة تفاعل الطفل بصورة مباشرة وطبيعية، وقد يطلب المختص من الوالدين أحيانًا الانتظار أو التفاعل فقط في مواقف محددة، أما مع الأطفال الأكبر سنا أو المراهقين والبالغين، فعادة تتم الجلسة بشكل فردي بين المختص والشخص الذي يخضع للتقييم.
طبيعة الأنشطة داخل اختبار ADOS-2
يعتمد التقييم على مجموعة من الأنشطة الاجتماعية والتفاعلية المصممة بعناية لتحفيز التواصل بطريقة تلقائية ومريحة، وهذه الأنشطة ليست اختبارات تقيس النجاح أو الفشل، بل تهدف إلى مراقبة أسلوب الشخص في التفاعل والتواصل والاستجابة للمواقف المختلفة.
ومن الأمثلة على الأنشطة المستخدمة:
- للأطفال الصغار قد تتضمن الجلسة اللعب بالفقاعات، أو التفاعل مع ألعاب تعتمد على السبب والنتيجة، أو تمثيل مواقف خيالية بسيطة مثل حفلات أعياد الميلاد، إضافة إلى استعراض كتب الصور لمعرفة كيفية مشاركة الطفل لاهتمامه وتواصله مع الآخرين.
- للأطفال الأكبر والمراهقين يمكن أن تشمل الأنشطة تكوين قصة من مجموعة صور، أو تنفيذ مهمة مشتركة، أو مناقشة موضوعات مرتبطة بالعلاقات والمشاعر والتفاعل الاجتماعي..
- للبالغين تركز الجلسات بصورة أكبر على الحوار والمناقشات المرتبطة بالحياة اليومية، مثل العلاقات الاجتماعية، والعمل، والتحديات التي يواجهها الشخص في التواصل مع الآخرين.
ما الجوانب التي يركز عليها الأخصائي أثناء تقييم ADOS-2؟
بصدد حديثنا عن توضيح ما هو تقييم ADOS-2؟ فنجد أنه خلال جلسة التقييم، سواء كان الطفل يلعب أو يشارك في الحديث، يقوم الأخصائي بمراقبة مجموعة كبيرة من السلوكيات والتفاعلات بشكل دقيق ومنظم، والهدف هنا ليس إصدار أحكام على الطفل، وإنما فهم طريقة تواصله وتفاعله الاجتماعي بصورة أوضح من خلال الملاحظة المباشرة، ومن أبرز الأمور التي يحرص المختص على متابعتها أثناء اختبار ADOS-2:
- التواصل البصري، حيث يلاحظ الأخصائي كيفية استخدام الطفل أو الشخص للنظر المباشر أثناء التفاعل، مثل محاولة جذب الانتباه أو متابعة ردود فعل الآخرين خلال النشاط.
- تعبيرات الوجه والحركات غير اللفظية، على أن يتم تقييم طريقة استخدام الإيماءات وتعابير الوجه للتعبير عن الرغبات أو المشاعر أو التفاعل مع المواقف المختلفة.
- مشاركة الاهتمام والمتعة، حيث يراقب المختص ما إذا كان الشخص يحاول مشاركة الآخرين لحظات الفرح أو الأشياء التي تلفت انتباهه، مثل الإشارة إلى لعبة أو إظهار شيء يثير اهتمامه.
- الاستجابة للتواصل الاجتماعي، على أن يتم ملاحظة أسلوب التفاعل عند بدء الأخصائي للحوار أو النشاط، ومدى تقبل الشخص للمشاركة الاجتماعية والاستجابة لها.
- استخدام اللغة في التواصل، فنجد أنه لا يقتصر التقييم على القدرة الكلامية فقط، بل يشمل أيضًا طريقة توظيف اللغة اجتماعيًا، مثل طرح الأسئلة، أو التعليق، أو تبادل الحديث، وليس فقط استخدام الكلام لتلبية الاحتياجات الأساسية.
- القدرة على التعامل مع المواقف البسيطة المزعجة، يراقب المختص ردود الفعل عند حدوث تغيير بسيط أو موقف غير متوقع، مثل لعبة لا تعمل بالطريقة المعتادة، لمعرفة مستوى المرونة والتكيف.
ومن المهم أن يعرف الأهل أن التحضير لاختبار ADOS-2 لا يشبه التحضير للاختبارات الدراسية، فالمطلوب هو مشاهدة السلوك الطبيعي للشخص بشكل تلقائي، لذلك يكفي أن يكون الطفل مرتاحا، قد حصل على قسط جيد من الراحة، وتناول وجبة خفيفة قبل الموعد حتى يشعر بالهدوء أثناء الجلسة.
وحدات اختبار ADOS-2 المختلفة
بعد التعرف على ما هو تقييم ADOS-2؟ نوضح أنه حتى يتمكن المختصون من تقييم الأفراد بدقة مهما اختلفت أعمارهم أو قدراتهم اللغوية، تم تقسيم اختبار ADOS-2 إلى خمس وحدات متنوعة، ويتم اختيار الوحدة المناسبة وفقا لمستوى التواصل اللفظي والقدرات التعبيرية لدى الشخص، ومعرفة طبيعة هذه الوحدات تساعد الأهالي على تكوين تصور أوضح حول طريقة التقييم وما يمكن توقعه أثناء الجلسة:
- وحدة الأطفال الصغار صممت للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و30 شهر، وتعتمد بصورة أساسية على الأنشطة التفاعلية واللعب، بهدف متابعة المهارات الأولى المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والانتباه المشترك والاستجابة للآخرين.
- الوحدة الأولى مخصصة للأطفال أو الأفراد بعمر 31 شهرا فأكثر ممن لا يستخدمون الكلام بشكل واضح أو يعتمدون فقط على كلمات منفردة، وتركز الأنشطة هنا على خلق فرص للتفاعل الاجتماعي دون الحاجة إلى لغة متقدمة.
- الوحدة الثانية والتي تستخدم مع الأشخاص الذين يستطيعون التحدث بجمل قصيرة وبسيطة، لكنهم لم يصلوا بعد إلى مستوى الطلاقة اللغوية الكاملة. وتتضمن الجلسة ألعابًا تفاعلية مع فرص أكبر للحوار والتواصل البسيط.
- الوحدة الثالثة موجهة للأطفال الأكبر سنا والمراهقين الذين يمتلكون قدرة لغوية جيدة وطلاقة في الحديث، وفي هذه المرحلة تصبح الأنشطة أكثر اعتمادا على الحوار، واللعب التخيلي، والمواقف الاجتماعية المختلفة.
- لوحدة الرابعة خصصت للمراهقين والبالغين القادرين على التحدث بطلاقة، حيث يركز التقييم على النقاشات الاجتماعية المتقدمة، مثل فهم العلاقات، والصداقة، والتواصل اليومي، وطريقة إدراك المواقف الاجتماعية المختلفة.
ويهدف هذا التنوع في وحدات ADOS-2 إلى ضمان أن يكون التقييم مناسبا لعمر الشخص ومستوى نموه، وهو ما يساعد المختصين على الحصول على صورة دقيقة وشاملة عن مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لديه.
ما الذي يحدث بعد انتهاء التقييم؟
بعد الانتهاء من جلسة ADOS-2، يبدأ الكثير من الأهالي بالتساؤل حول الخطوة التالية وكيف يتم فهم النتائج، ومن المهم معرفة أن هذا الاختبار لا يعتبر تشخيص نهائي بحد ذاته، بل يمثل جزءًا أساسيًا ضمن عملية تقييم أشمل تهدف إلى تكوين صورة دقيقة عن حالة الطفل أو الشخص الذي خضع للتقييم، ويعتمد التشخيص المتكامل لاضطراب طيف التوحد على عدة عناصر إضافية إلى جانب نتائج ADOS-2، من أبرزها:
- التاريخ النمائي والسلوكي، حيث يقوم المختص بإجراء مقابلة تفصيلية مع الأسرة للتعرف على تطور الطفل منذ سنواته الأولى، بما يشمل المهارات اللغوية، والتفاعل الاجتماعي، والسلوكيات المختلفة، بالإضافة إلى نقاط القوة والتحديات الحالية.
- استبيانات الوالدين أو مقدمي الرعاية، فنجد أنه غالبا يطلب من الأسرة تعبئة نماذج تقييم تساعد على توضيح سلوك الطفل في المنزل أو في البيئات اليومية المختلفة.
- الملاحظات الإضافية والتقارير، قد يعتمد المختص أيضًا على ملاحظات مباشرة في أماكن أخرى مثل المدرسة أو العيادة، إلى جانب مراجعة تقارير المعلمين أو المختصين السابقين للحصول على فهم أوسع للحالة.
وخلال جلسة ADOS-2، يقوم الأخصائي بتسجيل السلوكيات والاستجابات التي ظهرت أثناء الأنشطة المختلفة، ثم تقارن النتائج بمعايير محددة تساعد على تحديد مستوى السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وعادة يتم تصنيف النتائج ضمن نطاقات تشير إلى وجود سمات توافق التوحد أو تقع خارج هذا النطاق.
بعد جمع جميع المعلومات، يتم تحديد موعد لمناقشة النتائج بشكل تفصيلي، حيث يدمج المختص بيانات الاختبار مع المقابلات والاستبيانات والملاحظات الأخرى للوصول إلى التقييم النهائي، كما تحصل الأسرة غالبا على تقرير شامل يوضح النتائج والتوصيات المناسبة، والتي قد تشمل خطط دعم أو تدخلات علاجية تساعد على تطوير مهارات الطفل وتحسين تواصله وتفاعله اليومي، وفي النهاية، تبقى نتائج ADOS-2 أداة مهمة للمساعدة في الفهم والتوجيه، وليست الحكم النهائي بمفردها.